جان لوئيس بوركهارت

28

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ويقوم عليها بعض الكلأ وتنمو بعض أشجار الدوم . وإلى شمال الشب ، على رحلة يوم في الطريق إلى الواحة الكبرى ، عين أخرى بسمونها النارى ، وينمو حولها نخل كثير . ركبنا زهاء نصف ساعة بعد مغادرتنا الدر بحذاء أحراج من النخيل وبيوت للفلاحين حسنة البناء ، ثم ارتقينا الجبل الشرقي ، لأن الطريق الممتد على ضفة النهر تقطعه الصخور . وعلى قمة الجبل سهل فسيح ، تغطيه شظابا من الحجر الرملي المفكك ، ويحفه من الشرق على مسيرة نحو ساعتين سلسلة عالية من الجبال . وواصلنا السير على هذا السهل ميمّمين غرب الجنوب الغربى ، حتى إذا قطعنا رحلة ساعتين ونصف من الدر هبطنا ضفة النهر ثانية بقرب قرية قته ، وهناك عبرنا مجرى جافا لفرع من فروع النيل . وأنخنا بعيرينا على جزيرة ، عند خيمة دليلي ، فقضيت الليل هناك . ويتكلم القوم العربية والنوبية على السواء ، ولهم بشرة سوادء ولكن ليس لهم قسمات الزنوج . والرجال عادة عراة إلا من وزرة يلفونها على الخاصرة ، أما النساء فيلقين على أجسامهن قمصانا من نسيج خشن . ويرسل الرجال والنساء شعور رؤوسهم ، ويقصونها من فوق العنق ، ويعقصونها ضفائر رفيعة على طريقة عرب سواكن الذين صورهم مسير سولت في كتاب « أسفار لورد فالنشيا « Lord Valentia's Travels . وشعرهم كث ولكنه ليس صوفىّ القوام . ولا يمشط الرجال شعورهم قط ، أما النساء فيمشطنها أحيانا . وتلبس النساء في مؤخرة رؤوسهن عقوصا أو حليا صغيرة من الودع أو الخرز المصنوع من الزجاج البندقى . ويدهن الرجال والنساء شعورهم بالكركار إذا تيسر ، ولهذا فائدتان ، ترطيب الجلد الملتهب من القيظ أولا ، وإقصاء الحشرات عنه ثانيا ، وصبيانهم عراة ، أما الفتيات اليافعات فيشددن حول خصورهن مناطق من الشراريب الجلدية ، كثيرة الشبه بالريش الذي يلبسه سكان جزائر البحار الجنوبية للغرض نفسه 3 مارس - رددت الخبير إلى الدر ليشترى مزيدا من الذرة ليقدم بعضه غذاء لبعيرينا في هذه الأصقاع التي لا تنمو فيها الأعشاب البرية . واستأنفنا رحلتنا